الشيخ عباس القمي
74
الأنوار البهية
فلقيه رجل من أشجع ، يقال له شبيب بن بجرة ( 1 ) من الخوارج ، فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني على قتل علي ، قال : ثكلتك أمك ! لقد جئت شيئا إدا ، قد عرفت عناءه في الإسلام ، وسابقته مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقال ابن ملجم : ويحك ! أما تعلم أنه قد حكم الرجال في كتاب الله ، وقتل إخواننا المصلين ، فنقتله ببعض إخواننا . فأقبل معه حتى دخل على قطام ، وهي في المسجد الأعظم ، وقد ضربت كلة بها ( 2 ) ، وهي معتكفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، فأعلمته ( 3 ) أن مجاشع بن وردان بن علقمة قد انتدب لقتله معهما ، فدعت لهما بحرير وعصبتهما وأخذوا أسيافهم وقعدوا مقابلين لباب السدة التي يخرج منها علي عليه السلام للمسجد ، وكان علي يخرج كل غداة أول الأذان [ يوقظ الناس ] ( 4 ) للصلاة ، وقد كان ابن ملجم مر بالأشعث وهو في المسجد ، فقال له : فضحك الصبح ، فسمعها حجر بن عدي ، فقال : قتلته يا أعور قتلك الله . وخرج علي عليه السلام ينادي : أيها الناس الصلاة ، فشد عليه ابن ملجم وأصحابه ، وهم يقولون : الحكم لله لا لك ، وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وأما شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب ، وأما ابن وردان فهرب ، وقال علي عليه السلام : لا يفوتنكم الرجل وشد الناس على ابن ملجم يرمونه بالحصباء ، ويتناولونه ويصيحون ، فضرب ساقه رجل من همدان برجله ، وضرب المغيرة بن نوفل الحارث بن عبد المطلب وجهه فصرعه ، وأقبل به إلى الحسن عليه السلام . ودخل شبيب ( 5 ) بين الناس ، فنجا بنفسه ، وهرب [ شبيب ] ( 6 ) ، حتى أتى
--> ( 1 ) في المصدر : ( نجدة ) . ( 2 ) في المصدر : ( لها ) . ( 3 ) في المصدر : ( فأعلمتهما ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 5 ) في المصدر : ( وردان ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .